صباحات وطن
سأبدء بصباح مدينة امطرها الحزن من جديد،امطر صباحاتها المشبعة بابخرة اؤولئك اللذين تتسارع انفاسهم محاولة تحقيقق ارقام قياسية،صباحات ترفض فيها الشمس الخروج من مخدعها،وسماء ترطبها الغيوم البيضاء،تتراقص تارة …عابثة بمزاج اؤلئك الحيارى.
استفاقات علياء في ذاك الصباح الغائم على اثر رفسات جنيننها اللذي كان يلتحف رحمها منذ سبعة شهور ،كان يريد ان يجبرها على النهوض في ذاك الصباح كانه اراد منها شيئا غير ذالك الحبل السري اللذي يربطه بها،
فركت اجفانها متثاقلة ،ثم وضعت يداها برفق على ذالك التكور اللذي يعلو بطنها ،ملقية تحية الصباح مع لمسة ام حنون،صباحك كصباح امك صغيري،يبدو انك ترغب بالخروج ،تريد اللحاق بتلك الذبذبات اللتي تملا المكان بعبقها،يبدو انك بت تشفق على امك من هذا السواد اللذي تتوشح به ،يبدو انك تريد من احد آخر مشاركتك هذه الذبذبات.
اكملت علياء استفاقتها ،غمرت وجهها بالماء بطريقة جعلت جوارحها تستفيق،ارتدت ملابسها ،وارادت ان تكسر ذالك السواد بوشاحها الابيض ،ذالك الوشاح الصوفي الذي ما زال عبق رضوان يعشش بين خيوط نسيجه،
حملته بين يديها مقبلة ثم التحفته ومضت بسرعة نحو وجهتها…
كان الهواء في الخارج شديدا ،والرياح تزمجر غاضبة ،تقرع الابواب ،توقع ذالك الهلع في قلوب اولئك اللذين يختبئون تحت قبب البيوت المتباهية بقرميدها الاحمر،تلك الجحور اللتي تختزن سموم افاعي الشتاء لتمنحهم صباحابائسا كوجوههم الشرهة.اولئك الذين بعثوا به نحو الموت وهم يتمللملون مدثرين فراشهم النعامي.
سارت علياء رافعة راسها نحو السماء ،كانت تحاول التمسك بملامح الصلابة ،تريد التحامل على المها وحزنها لاجل طفلها اللذي كان كلما عبرا حارة اشتدت حركته اكثر كعاشق تزداد ضربات قلبه شوقا ،
رفضت ان تبلل الدموع وجنتيها رغم شريط الذكريات اللتي انهمر دون توقف ليشاركها عبور الشوارع والازقة
هنا لعبت،ضحكت ،بكت، تعثرت، سلكت اول طريق نحو سور مدرستهاالعتيقة،هنا تحت هذه الشجرة غنت ،نالت اول اطراء لها،شهدت تحولات ضفيرتها ، مشابكها البيضاء اللتي اتحذت منحا اخر،منحنا ارجوانيا ازاح مشابك قرن الغزال ،تذكر انها حين التقته اول مرة ،التقته هنا وهي ترتجف من الب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |